مهدي مهريزي

289

ميراث حديث شيعه

وقد أجاب الوالد المحقّق عن اعتراض المحقّق بأنّ حجيّة الإجماع المنقول ليست موقوفة على العلم بصدق الناقل ، بل يكفي الظنّ ، ولا ريب في حصوله بادّعاء الشخص الماهر المبصّر . ثمّ اعتذر بأنّ نقل الإجماع من القدماء مو هون . وأنت خبير بما في الجواب والاعتذار : أمّا الأوّل فإنّ الظاهر من العبارة هو النفي المطلق بمعنى عدم وجدانه ؛ لجريان عملهم على العمل بأخبار هؤلاء على سبيل العلم أو الظنّ دون نفي العلم حتّى يتّجه الاعتراض ، ولعمري إنّه منه عجيبٌ / 25 / ، فإنّ وهن الإجماع المنقول من القدماء مبنيّ على مذهبه فكيف يتأتّى الاعتذار في المضمار . وبالجملة بل حكى الشهيد في الرعاية « 1 » أنّ شارطي الإيمان عملوا بأخبار ضعيفة بسبب فساد عقيدة الراوي أو موثّقة مع فساد عقيدته أيضاً في كثير من أبواب الفقه ، معتذرين عن ذلك العمل المخالف لما أفتوا به في أصولهم من عدم قبول رواية المخالف بانجبار الضعف الحاصل للراوي بفساد عقيدته بالشهرة ، بل في المعالم : « إنّ العلّامة مع تصريحه بالاشتراط أكثر في الخلاصة من ترجيح قبول روايات فاسدي المذهب » . « 2 » الخامس : الإسلام . كما ادّعى الإجماع عليه جماعة « 3 » سواء كان من دينه المبالغة في التحرّز عن الكذب أم لا ، أو كان من أهل القبلة أم لا . وعن أبي الحسين [ البصري ] : « إنّه إن لم يكن من أهل القبلة أو كان من مذهبه جواز الكذب لم يقبل وإلّا قبلت » . وجرى الوالد المحقّق على عدم الاشتراط وهو الأظهر . واحتجّوا بقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 4 » ؛ فإنّ الأمر بالتبيّن دليل على

--> ( 1 ) . الرعاية ، ص 90 . ( 2 ) . المعالم ، ص 200 . ( 3 ) . انظر مبادئ الأصول ، ص 208 . وفي النهاية قال : « لإجماعهم على أنّ الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل‌روايته » . انظر مفاتيح الأصول ، ص 359 . ( 4 ) . سورة الحجرات ، الآية 6 .